الميرزا القمي

53

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

صوم أوّل يوم من رجب واشتبه عليه ، أو نسي ونواه ندباً ، ولا يخلو من إشكال ؛ لعدم الاكتفاء بنيّة القربة مطلقاً كما مرّ ، ولعدم ثبوت الأولويّة . نعم يمكن أن يقال : إنّ القضاء إنّما هو بفرض جديد ، ولم يثبت ، فيسقط التكليف بذلك وهل يتأدّى رمضان بواجب آخر حينئذٍ أم لا ؟ الأظهر نعم ، بل يظهر من الشهيد في الدروس الأولويّة وطرد الحكم في كلّ معيّن ، قال في الدروس : ويتأدّى رمضان وكلّ معيّن بنيّة فرض غيره بطريق الأولى ( 1 ) . والاعتماد على الأولويّة مشكل ، ولكنه مقتضى إطلاقات الأخبار الواردة في إجزاء صوم يوم الشكّ عن رمضان . ولا مانع من صومه بنيّة الوجوب . وما ورد من الأخبار الدالَّة على أنّا مأمورون بصومه عن شعبان ومنهيّون عن صومه عن رمضان فلا ينافي ذلك ؛ إذ المراد من صومه عن شعبان أن لا نصومه عن رمضان ، لا وجوب صومه بنيّة الندب إن صمناه ؛ إذ صوم شعبان يشمل صومه وجوباً وندباً وقضاءً وأداءً . وهل يجزئ ذلك عن الواجب أيضاً لو انكشف كونه عن رمضان ؟ الأظهر لا ؛ لأصالة عدم التداخل إلا ما ثبت بالدليل . واحتمل في المدارك إجزاءه عمّا نواه ؛ لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء ( 2 ) . وهو مشكل ؛ لما ذكرنا ، ولدلالة الأخبار على ذلك ظاهراً ، مثل ما رواه الكليني ، عن الزهري ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام ، في حديث طويل ، قال : « وصوم يوم الشكّ أُمرنا به ونُهينا عنه ، أُمرنا أن نصومه مع صيام شعبان ، ونُهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشكّ فيه الناس » .

--> ( 1 ) الدروس 1 : 268 . ( 2 ) المدارك 6 : 36 .